محمد خليل المرادي

253

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

فبح باسم من تهوى ودعني من الكنى * فيا أنا من أهوى ومن أهوى أنا نعم . الأدباء لأفكارهم يشحذون ، والشعراء يقولون ما لا يفعلون . وحسبك بقوم لا يستحسن الكذب إلا منهم ، ولا تستعذب الأوصاف وتروى إلا عنهم ، فمنهم من يقول بنقي الخد . ويجاوز في تفضيله الحد . ويقول هو الفلك الأطلس ، والحمى المصون المقدس . الجامع من الأوصاف الحسان . بين صفا أوجه الحور وطلعة الولدان ، خلا عن المانع والعارض . وسلم من المقتضي والمعارض . حاز الوسامة والقسامة . وجعل ترك العلامة له علامة ، فهو القمر الطالع . في أشرف وأشرق المطالع ، والبدر النازل من القلب ، والطرف في أعلى المنازل . رأي من يقول به أسد . بين ذراعي وجبهة الأسد ، ليس بينه وبين الغيد فرق عند أهل النظر . وإذا تغالوا في وصف الجارية قالوا كأنها غلام أو في زي ذكر ، والمشبه به في وجه التشبيه أعلى وأوقع في النفس وأحلى ، زاد ضياء وإشراق . على شمس الآفاق . فحسدت جماله الباهر . حتى ظهر فيها نار الحسد وهذا حرها ظاهر . وكيف لا يزيد وهي لا يمكن فيها النظر وتزداد حرا . وهذا يزيدك وجهه حسنا إذا ما زدته نظرا . ومن يساويه بالبدر ويعتريه المحاق والكسوف ، ويغيب وهذا أبدا طالع ، وبزيادة البهاء معروف . تحلى وجهه عن النقوش فحلا ، ومن باب سمع الكيان ليس وراء حسنه خلا ولا ملا : تبارك من أخلى من الشعر خدّه * وأسكن كل الحسن في ذلك الخالي شابه في إغفال اللحية أهل الجنة ، وهم ما هم جرد مرد في حالة الرضوان والمنة ، رضي الخالق عليه . فلم ينبت له ما يشين خديه . فمرآة وجهه صافية . كالسماء الصاحية . لم تشيّب بالأنفاس . ولم تسوّد نونته بزرافين الأنفاس . ولا قارنها دخان نبراس . إذا تبدى والسماء من الأنواء صقيلة ، ارتسم فيها صورة القمر من مقابلة صورته الجميلة . إن فاخر البدر رماه بالكلف والنمش . وقال لمن يهواه طالما أهوى إلي ساجد ألست ترى في وجهه الترب والغبش . تعالت مرآة وجهه أن تصدا . وخلت عوارضه من الموانع وجلّت أن يكون لها من الند ندّا . فهي الجميلة الزاهية . لا تسمع فيها لاغية . تكلّ عن استيفاء نعوتها الألسن . وتستغني الأفكار بصفاء طلعته عن تحسين ما لا يحسن . طالما افتخر على النكريش وذي العارض . وطلب في ساحة المباراة مناضلا ومعارض . يقول أنا الأملس الغض . وذو الخد الناعم البض . وجهي أثير . وجمالي وثير ، ومن يساوي بالشوك والشكر الحرير . فلو سمعتم صوت مآتم الشعر من النكريش حين مرور الموسى بخده . لتحققتم موت الحسن من وجهه وانتقال الحسن لضده ، ولو نظرتم العارض إذا ريش . وما صفا من ماء حسنه وقد تكدّر وتغبّش . وأسبل عارضاه جناحين . صار بهما طائر حسنه غراب البين وجنى حين . عفا بهما دمنة وجهه الحسن ، وعاد منهيا عنه بقول الصادق اللسن : « إياكم وخضراء الدمن » . لحكمتم بأن نبات العذار منقص من دولة سعده . وعرفتم معنى قول ابن سناء الملك . يا شعر في نظري ولا في خده .